الشيخ محمد اليعقوبي
382
فقه الخلاف
الزكاة في شهر رمضان من السنة العاشرة أي قبل رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببضعة أشهر وهو لا يلائم أهمية هذه الفريضة وما ورد من الوعيد لتاركها حتى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخرج نفراً من المسجد لأنهم لم يكونوا يزكّون « 1 » . مضافاً إلى أن تأسيس الدولة الجديدة على يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحتاج إلى تمويل ، والزكاة أهم مصادره يومئذٍ بل لعله المصدر الوحيد لندرة غنائم الحرب ونحوها مما يرجح أن فرضها كان في السنين الأولى من الهجرة ، وربما يستظهر من صحيحة الفضلاء ( رقم 2 صفحة 357 ) أن تشريعها كان في وقت مبكر مع الصلاة ، وفي بعض المصادر إنها ( ( فُرضت في المدينة في شوال من السنة الثانية من الهجرة بعد فرض رمضان وزكاة الفطر ) ) « 2 » . وإذا أردنا قبول ما قاله السيد الأستاذ فهو ليس بلحاظ فرض الزكاة على الناس ، وإنما بلحاظ جمعها من الأصقاع خارج المدينة الذين دخلوا في الإسلام بعد عام الفتح والقرينة عليه ما ذكرته الرواية من إرسال العمال لجبايتها ، أما أهل المدينة فكانوا قبل ذلك يأتون بصدقاتهم إلى المسجد . وإن كان يمكن القول أن الزكاة كانت مشرّعة قبل ذلك بعنوانها العام أي الإنفاق في سبيل الله تبارك وتعالى ، وكان تعيينها بالتسع والأمر بجمعها من الناس في وقت متأخر . ويرد الثاني إن نسبة التعميم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوجد ما يدل عليه فقد ورد في صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( كل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة ، وقال : جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض إلا ما كان في الخضر والبقول
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، باب 3 ، ح 7 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، د . وهبة الزحيلي ، ط : 3 ، مج : 3 ، صفحة 1792 .